محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

506

الفوائد المدنية والشواهد المكية

[ فإن قلت : ينتقض الدليل الأوّل والثالث لوجود الواجب تعالى ، فإنّه غير متقدّم على بقائه . قلت : مبنى الدليل الأوّل والثالث على أن يكون الوجود المستفاد من الغير في حال البقاء يستلزم تعدّد حصول شيء واحد . وأتمّ دليل سنح لي في هذا المقام أنّ هنا مصدرين متعدّيين : أحدهما إعطاء الفاعل للمعلول وجوداً ، وثانيهما حفظ أصل ذلك الوجود ، وعندنا مقدّمة بديهيّة ، وهي أنّ مقتضى طبع المصدرين تقدّم الأوّل على الثاني تقدّماً لا يجامع معه القبل البَعد ، سواء سمّي بالتقدّم الزماني أو بشبه الزماني أو بالدهري أو بغيرها من الأسماء . وقدم وجود الممكن يستلزم خلاف مقتضى طبعهما ، لأنّ الحفظ حينئذ أيضاً قديم . وإن قلت : يرد على الدليل الثاني منع الانحصار في القسمين وسنده أنّ هنا قسماً ثالثاً اسمه استتباع الفاعل المعلول . قلت : عند التأمّل الدقيق يعلم قطعاً ] ( 1 ) [ وتنقيح المقام ] ( 2 ) : أنّ التأثير قسمان : جعل شيء جعلا بسيطاً سواء كان المجعول نفس الماهية أو وجودها أو اتّصافها بالوجود ، وحفظ المجعول . ومن المعلوم : أنّ المجعول إمّا حادث أو قديم ، وجعل الحادث منحصراً في إخراجه من العدم إلى الوجود . والممكن القديم محتاج في الأزل دائماً إلى الحفظ لأنّ بقاءه أزليّ ، وكلّ محتاج إلى الحفظ مستغن عن الجعل ما دام هو كذلك ، فليتأمّل . وممّا سنح لي في هذا المقام : أنّ نسبة المصادر المتعدّية كالإيجاد وحفظ الوجود إلى ( 3 ) جميع الأوقات ليست على السويّة ، فيختصّ بوقت دون وقت ، وكلّ ما هو كذلك حادث . [ وممّا سنح لي أنّ طبع قسمي التأثير يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر قبلية لا تجامع القبل معها ، سواء سمّي بالزماني أو بشبيه الزماني ، ولمّا كان بقاء الممكن

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط‍ . ( 2 ) لم يرد في خ . ( 3 ) العبارة في خ : وممّا سنح لي أنّ نسبة الممكن على . . .